التبريزي الأنصاري
588
اللمعة البيضاء
وفي حديث علي ( عليه السلام ) : ( والحكم لله والمعود إليه يوم القيامة ) قال في النهاية : أي المعاد ، هكذا جاء المعود على الأصل ، وهو مفعل من عاد يعود ، ومن حق أمثاله أن تقلب واوه ألفا كالمقام والمراح ، ولكنه استعمل على الأصل ( 1 ) . وقوله تعالى : ( إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) ( 2 ) قيل : لراجع لك إلى مكة وهي معاد الحج لأنهم يعودون إليها ، ومعاد الرجل بلدته لأنه يطوف البلاد ثم يعود إليها ، وقيل : إلى المعاد الذي هو بعث الأجسام البشرية ، وتعلق أنفسها بها للنفع أو الانتصاف والجزاء ، ويكون المعاد مصدرا ميميا ، ويوم المعاد يحتمل الوجهين . والبدء مصدر قولك بدأت بالشيء أبدء بدءا - من باب منع - ابتدأت به ، والبدءة كالبدء بمعنى الابتداء ، وبدأ الله الخلق وأبدءهم بمعنى ، وفلان ما يبدئ وما يعيد أي ما يتكلم ببادئة ولا عائدة ، وقد مرت الإشارة إلى تفصيل معاني هذه المادة . ويقال : رجع عوده إلى بدئه إذا رجع في الطريق الخاص الذي جاء منه ، وفعل ذلك عودا وبدءا ، وفي عوده وبدئه ، وفي عودته وبدءته كلها بمعنى ، وهو كذلك بادئ الرأي أي في أول رأي رآه ، وابتدأه بادي الرأي غير مهموز من البدو بمعنى الظهور أي في ظاهر الرأي والنظر ، قال بعض الأفاضل : عودا وبدءا أي أولا وآخرا . وفي رواية ابن أبي الحديد وغيره : ( أقول عودا على بدء ) ( 3 ) والمعنى واحد ، والمراد من الفقرة اني أقول هذه الكلمة أولا وآخرا ، وأعود إليها مرة بعد أخرى ، ولا أتركها بل ألازمها وأمارسها . و ( الشطط ) بالتحريك : البعد عن الحق ومجاوزة الحد في كل شئ ، وفي
--> ( 1 ) النهاية 3 : 316 ، ولسان العرب 9 : 460 / عود . ( 2 ) القصص : 85 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة 16 : 212 باب 45 .